محمد بن سلام الجمحي

663

طبقات فحول الشعراء

هو الموت أحيانا يكون ، وإنّه * لغيث حيا يحيى به النّاس واسع " 1 " 831 - وهو الذي يقول : إنّى إذا جهل اللّئام ، رأيتني * كالشّمس لا تخفى بكلّ مكان " 2 " ما من مصيبة نكبة أمنى بها * إلّا تشرّفنى وترفع شانى " 3 " فتزول ، حين تزول ، عن متخمّط * تخشى بوادره على الأقران " 4 " 832 - " 5 " وحدّثنى أبى ، سلّام [ بن عبيد اللّه ] ، قال : بلغني أنّ مسلمة بن عبد الملك قال ليزيد بن عبد الملك : يا أمير المؤمنين ! ببابك وفود الناس ، وتقف ببابك أشراف العرب ، فلا تجلس لهم ! وأنت قريب عهد بعمر بن عبد العزيز ! وقد أقبلت على هؤلاء الإماء ! قال : أرجو أن لا تعاتبنى على هذا بعد اليوم . فلما خرج مسلمة من عنده ، استلقى على فراشه ، وجاءت حبابة جاريته فلم يكلّمها ، فقالت : ما دهاك عنّى ؟

--> ( 1 ) هو الموت أحيانا : لشدة بأسه ونكايته في عدوه . والغيث : المطر يغيث الناس ، ولا يكاد يقال " مطر " ، إلا في الماء المفسد للأرض المهلك للأنعام . الحيا : الغيث والخصب وما تحيى به الأرض والناس . ( 2 ) شعر الأحوص ( عادل ) : 159 ، ( السامرائي ) : 209 ، وتخريجها فيهما . وقال هذا الشعر ، حين ضربه محمد بن عمرو بن حزم ، وأقامه على البلس ، انظر رقم : 828 ، وأجود روايات البيت : * إنّي إذا خفى الرّجال رأيتني * ( 3 ) منى بالشئ : ابتلى به : ويروى : " وتعظم شانى " ، وهي جيدة . ( 4 ) المتمخط : المتكبر الشديد الغضب ، له ثورة وجلبة ، ثم يأخذ أخذا بقهر وغلبة . وتخمط البحر : التطمت أمواجه ، وكله من تخمط فحل الإبل ، حين يهدر وتركبه الخيلاء . والبوادر جمع بادرة : وهي حدة تبدر من الرجل ( أي تسبق ) عند الغضب ، من قول أو فعل . والأقران جمع قرن : وهو المكافئ لك في الشجاعة والبأس . وفي هامش المخطوطة ، عند هذا الموضع : " بلغت " ، أي بلغت القراءة والمعارضة هذا الموضع . ( 5 ) رواه الزجاجي في أماليه : 48 . وهذا الخبر في المخطوطة ، أذهب البلل بعض جمل في أسطره .